
الأخبار (نواكشوطـ ــ بوست)- قال المدير العام السابق للشركة الموريتانية للكهرباء “صوملك” سيدي ولد سالم، إن مشروع إعادة تأهيل خطوط الكهرباء المرتبط بحرائق محطات التحويل في نواكشوط أعدته وزارة الطاقة قبل تعيينه على رأس الشركة، مؤكدا أن لجنة الصفقات لم تكن قد وافقت عند مغادرته منصبه على تغيير الكابل موضوع العقد مع شركة “CTM Bâtiments”.
وأوضح ولد سالم في بيان توضيحي تحصلت عليه “حبر” اليوم، ردا على خلاصات لجنة التحقيق في حرائق محطات التحويل ذات الجهد العالي والمتوسط في نواكشوط، أن التقرير تضمن بحسب رأيه تناقضات وخلاصات غير منسجمة، معتبرا أن اسمه أدرج ضمن المسؤوليات عن الحادث دون توضيح كاف للقرارات والوقائع التي استندت إليها اللجنة.
وقال إنه لا يتنصل من أي مسؤولية تثبت عليه، لكنه رأى أن من واجبه توضيح المعطيات المتعلقة بفترة إدارته للشركة التي امتدت من 14 أغسطس 2024 إلى 24 يونيو 2025.
وذكر أنه تولى إدارة صوملك في 14 أغسطس 2024 في وقت كانت الشركة تواجه خطة استعجالية مدتها 100 يوم، أعدتها وزارة الطاقة مسبقا بهدف سد العجز في الطاقة خلال شهر أغسطس، واستندت إلى دراسات سابقة أنجزها مكتب الدراسات “أرتيليا” ARTELIA، وبدعم من المديريات المعنية في صوملك ولاسيما مديريات الإنتاج والتوزيع.
واعتبر أن المشروع لم يكن مشروعا أعدته صوملك، بل مشروعا وزاريا أسندت بعض جوانبه إلى الشركة في ظل الخطة الاستعجالية، مشيرا إلى أن تصور البرنامج وتصميمه سبقا توليه الإدارة.
وفي رده على ملاحظات اللجنة بشأن عدم استكمال الدراسات التمهيدية ودراسات المشروع الأولية والتفصيلية المعروفة اختصارا بـ APS و APD، قال إن وزارة الطاقة اختارت الانتقال مباشرة إلى إعداد ملفات طلب العروض استنادا إلى نتائج الدراسات السابقة، بسبب البرنامج الاستعجالي.
وأوضح أن ملف طلب العروض الخاص بإعادة تأهيل ثلاثة خطوط صدر في 11 أكتوبر 2024، أي بعد نحو شهرين من تعيينه، معتبرا أن الشركة وجدت نفسها أمام مشروع قائم يتعين التعامل معه.
وفيما يتعلق بملاحظة اللجنة حول عدم كفاية الرقابة والإشراف الفني، قال ولد سالم إنه وجه في وقت مبكر من فترة تسييره رسالة إلى وزير الطاقة طلب فيها اكتتاب مهندس مختص بالرقابة ومتابعة أشغال إعادة تأهيل الخطوط، مضيفا أن اكتتاب المهندس تأخر عدة أشهر بسبب صعوبات في زيادة تمويل الخطة الاستعجالية.
ورفض وصف قرارات منح الصفقة بأنها غير مبررة، متسائلا عن القرارات التي تقصدها اللجنة، ومؤكدا أن التقرير بحسب قراءته لم يسجل ملاحظات على إجراءات إبرام الصفقة نفسها.
وسرد التسلسل الزمني للإجراءات، قائلا إن ملف طلب العروض صدر في 11 أكتوبر 2024، وإن زيارة الموقع تمت في 11 نوفمبر، فيما فتحت العروض في 6 ديسمبر 2024، وصادقت لجنة الصفقات على تقرير لجنة التقييم في 7 يناير 2025، وصدر قرار المنح المؤقت لشركة “CTM Bâtiments” في اليوم نفسه قبل نشر الإعلان عنه في 8 يناير.
وتابع أن المنح النهائي للصفقة تم في 27 يناير 2025، ثم رخص للمدير العام لصوملك بتوقيع العقد، وأبلغت الشركة بالصفقة في 18 فبراير قبل نشر إعلان المنح النهائي في 20 فبراير 2025 بعد توقيع العقد من طرف المدير العام لصوملك ووزير الطاقة، مؤكدا أن محاضر الاجتماعات وتقارير التقييم متاحة ومنشورة على موقع الشركة.
وخصص جانبا من بيانه للرد على ما أورده تقرير اللجنة بشأن عدم الاعتراض على تغيير الشركة المصنعة للكابل دون شروط كافية لضمان مطابقته للالتزامات التعاقدية، وقال إن هذا الاستنتاج يتعارض مع تصريحات رئيس اللجنة الذي أشار إلى رسالة الرد الموجهة إلى شركة “CTM Bâtiments”.
وأوضح أن تغيير الكابل لا يكتسب قيمة قانونية إلا بعد استكمال الشروط المطلوبة والحصول على موافقة لجنة الصفقات وإبرام ملحق للعقد يوقعه الأطراف وفق الإجراءات نفسها المعتمدة في العقد الأصلي.
وأشار إلى رسالة تحمل الرقم 001347 ومؤرخة في 14 أبريل 2025، قال إنه سيرفقها ببيانه، باعتبارها وثيقة تتعلق بالرد على طلب الشركة تغيير المصنع.
وأكد أن لجنة الصفقات التي كان يرأسها لم تكن قد تلقت حتى تاريخ مغادرته منصبه في 24 يونيو 2025 الردود المتعلقة بالشروط الواردة في الرسالة المذكورة، ولم تكن قد وافقت على تغيير الكابل موضوع العقد.
وفيما يتعلق بالبعثة التي أوفدت لإجراء اختبارات في المصنع، انتقد ما وصفه بغياب الوضوح بشأن مهمتها، قائلا إن أسماء أعضائها وأهدافها وتاريخها الدقيق ومكانها لم تحدد في التقرير، وتساءل عن الجهة التي تسلمت الكابل سواء في المصنع أو خلال البعثة أو عند وصوله إلى الموقع، وعن الأساس الفني الذي اعتمد لتقييم مدى مطابقته للمواصفات.
كما أثار تساؤلات بشأن ما قال إنه اختلاف بين الكابل الذي وقع الاختيار عليه وخضع للاختبار دون حمل ثم تحت الحمل، والكابل المحدد في العقد، مشيرا إلى أن الاختلاف وفق ما نسبه إلى تصريحات رئيس اللجنة لا يتعلق بمصدر التصنيع وحده بل يشمل أيضا مقطع الكابل.
وطالب بتوضيح المسؤوليات المتعلقة بعمليات الاستلام والاختبار والتحقق من المطابقة، متسائلا عن أسباب عدم بحث اللجنة احتمال وجود تضارب مصالح بين المساهمين في الشركة والجهات المشاركة في اتخاذ القرارات المتعلقة بإسناد الصفقة وتنفيذها.
وختم بيانه بالقول إن هدفه هو توضيح حقيقة الاختلالات التي شهدتها صوملك، نافيا أن تكون لديه نية للإساءة إلى أي طرف، ومؤكدا أن توضيح هذه الوقائع يقتضي التمييز بين المسؤوليات المرتبطة بإعداد المشروع وتلك المتعلقة بإجراءات إسناد الصفقة وتنفيذها.



